عبد العزيز كعكي
462
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
مغلولا . . . فقيل لابن الزبير : ألا نصنع لك أغلالا من فضة تلبس عليها الثوب وتبر قسمه ، فالصلح أجمل بك ، قال : فلا أبر الله قسمه ، ثم قال : ولا ألين لغير الحق أسأله * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر ثم دعا إلى نفسه ، فوجه إليه يزيد بن معاوية ، مسلم بن عقبة المري في جيش أهل الشام ، وأمرهم بقتال أهل المدينة ، فإذا فرغ من ذلك صار إلى مكة . كما ذكر السمهودي سببا آخر لهياج أهل المدينة وخلع يزيد ، نقلا عن كتاب الحرة للواقدي ، قال : إن أول ما هاج أمر الحرة أن ابن ميناء كان عاملا على صوافي المدينة ، وبها يومئذ صواف كثيرة - حتى كان معاوية يجد بالمدينة وأعراضها مائة ألف وسق وخمسين ألف وسق . . . ويحصد مائة ألف وسق حنطة . . . وأن ابن مينا أقبل بشرج له من الحرة يريد الأموال التي كانت لمعاوية - فلم يزل يسوقه ، ولا يصده عنه أحد حتى انتهى إلى بلحارث بن الخزرج ، فنقب النقيب فيهم فقالوا : ليس ذلك لك ، هذا حدث وضرر علينا ، فأعلم الأمير عثمان بن محمد بذلك ، فأرسل إلى ثلاثة من بلحارث ، فأجابوه إلى أن يمر به فأعلم ابن ميناء فغدا بأصحابه ، فذبوهم ، فرجع إلى الأمير فقال : اجمع لهم من قدرت ، وبعث معه بعض الجند ، وقال : مر به ولو على بطونهم . فغدا ابن ميناء متطاولا عليهم ، وغدا من يذبهم من الأنصار ، ورفدتهم قريش ، فذبوهم حتى تفاقم الأمر . . . فكتب عثمان بن محمد إلى يزيد يخبره بذلك . . . ويحرضه على أهل المدينة جميعا ، فاستشاط غضبا ، وقال : والله لأبعثن إليهم الجيوش ، ولأوطئنها بالخيل . فبعث اليزيد مسلم بن عقبة المري وسموه أهل المدينة مسرفا ، قدم المدينة فنزل حرة وأقم ، وخرج أهل المدينة يحاربونه فكسرهم وقتل من الموالي ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل ومن الأنصار ألفا وأربعمائة ومن قريش ألفا وثلاثمائة وممن قتل صبرا الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ومعقل بن سنان وأبو بكر بن عبد الله ويعقوب بن طلحة وعبد الله بن زيد ، وغيرهم كثير من الكبار ، وكان معقل على المهاجرين ، ودخل جنده المدينة فنهبوا الأموال وسبوا الذرية واستباحوا الفروج وحملت منهم ألف حرة وولدت ، وكان يقال لأولئك الأولاد أولاد الحرة . ثم أحضر الأعيان لمبايعة يزيد فلم يرض إلا أن يبايعوه أنهم عبيد يزيد بن معاوية فمن تلكأ أمر بضرب عنقه ثم انصرف نحو مكة وهو مريض مدنف فمات في طريق مكة بقديد ، وذكر السيد أنه وجهه يزيد بن معاوية بجيش عظيم من أهل الشام فنزل بالمدينة فقاتل أهلها فهزمهم وقتلهم بحرة المدينة قتلا ذريعا واستباح المدينة ثلاثة أيام فسميت وقعة الحرة لذلك ، ويقال لها حرة زهرة فقتل